الشيخ السبحاني
104
مفاهيم القرآن
« وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإِنّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور » ( آل عمران - 186 ) . أي أنّ الصبر والتقى من الأمور التي بان رشدها ويجب أن يعزم وينعقد القلب عليها وعقد القلب عليها يستلزم الصبر ويتوقف على الثبات في معارك الحياة ، فالصبر لازم العزم . ومثله قوله سبحانه : « واصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الامُور » ( لقمان 17 ) . وقوله سبحانه : « وَلَمن صَبَرَوغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الامُور » ( الشورى - 43 ) . والتدبر في الآيتين الأخيرتين يعطي أن العزم ليس مرادفاً للصبر والثبات وإن فسّره به الزمخشري في كشافه حيث قال في تفسيره : « أولوا العزم أياولوا الجد والثبات والصبر » « 1 » . وذلك لأنّ اسم الإشارة في آية سورة لقمان امّا راجع إلى خصوص الصبر كما هو مقتضى الأقربية أو إلى كل ما أوصى به لقمان من إقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما أصابه وعلى أيتقدير لا يصح أن يفسّر العزم بالصبر والثبات إذ يصير معنى الآية حينئذ : أنّ الصبر وحده أو هو مع غيره من عزم الأمور . وبذلك يظهر الحال في آية سورة الشورى فلاحظ . وقوله سبحانه : « ولَقَدْ عَهِدْنَا إِلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ ولَم نَجِدْ لَهُ عَزْماً » ( طه - 115 ) . والمقصود لم نجد له عزماً حافظاً على عهده الذي عاهدناه . نعم العزم على الشيء والمحافظة على عقد القلب في طول الحياة لا ينفك عن الثبات والجد والوقوف في وجه المشاكل . هذا معنى العزم في القرآن وبذلك يظهر معنى العزم في الآية التي نحن بصدد
--> ( 1 ) - الكشاف ج 3 ص 126 .